محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ( 119 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فغلب موسى فرعون وجموعه = " هنالك " ، عند ذلك = " وانقلبوا صاغرين " ، يقول : وانصرفوا عن موطنهم ذلك بصغر مقهورين . ( 1 ) . يقال منه : " صغِرَ الرجل يصْغَر صَغَرًا وصُغْرًا وصَغارًا . ( 2 ) القول في تأويل قوله : { وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ( 120 ) } * * * القول في تأويل قوله : { قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ( 122 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وألقي السحرة عندما عاينوا من عظيم قدرة الله ، ساقطين على وجوههم سجَّدًا لربهم ، ( 1 ) يقولون : " آمنا برب العالمين " ، يقولون : صدقنا بما جاءنا به موسى ، وأنّ الذي علينا عبادته ، هو الذي يملك الجنّ والإنس وجميع الأشياء ، وغير ذلك ، ( 2 ) ويدبر ذلك كله = " رب موسى وهارون " ، لا فرعون ، كالذي : - 14954 - حدثني عبد الكريم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما رأت السحرة ما رأت ، عرفت أن ذلك أمر من السماء وليس بسحر ، فخروا سجدًا ، ( 3 ) وقالوا : " آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون " . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( انقلب ) ) فيما سلف 3 : 163 / 7 : 414 / 10 : 170 . ( 2 ) انظر تفسير ( ( صغر ) ) فيما سلف 112 : 96 ، 330 . ( 1 ) انظر تفسير ( ( سجد ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( سجد ) . ( 2 ) انظر تفسير ( ( العالمين ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( خروا ) ) بغير فاء ، وأثبت ما في المخطوطة .